الأربعاء , أكتوبر 23 2019

التعاليم الدينية ودورها في تعزيز التسامح

جاكرتا – قاطع ناجون من الهجمات الإرهابية اللقاء الأول من نوعه الذي يعقد في إندونيسيا بين مدانين قدامى وناجين، ما شكل ضربة لمبادرة اعتُبرت مرحلة أساسية على طريق المصالحة.

وجمعت هذه المبادرة التي دعت إليها الحكومة في أحد فنادق جاكرتا، بين 124 مدانا بجرائم على صلة بالإرهاب و51 من الناجين أو من أقرباء الضحايا الذين قتلوا في الهجومات، لكن جمعيتين للضحايا قاطعتا الاجتماع احتجاجا على فكرته.

وكانت الحكومة الإندونيسية قد دعت إلى تنظيم اجتماعات بين العشرات من المسلحين المدانين وناجين من هجمات إرهابية، وذلك على أمل أن تكافح التطرف وتعزز المصالحة.

وقدم نحو 120 مسلحا اعتذارا لضحايا وناجين من هجمات متفرقة مثل تفجيرات بالي عام 2002 وتفجير السفارة الأسترالية في جاكرتا عام 2004، وذلك بحسب مدير وكالة مكافحة الإرهاب في إندونيسيا.

كانت الاجتماعات مغلقة على مدار ثلاثة أيام، وسمح فيها للصحافيين بحضور فعالية اليوم الأخير، وذلك بالنظر إلى حساسيتها حيث لا يمكن الاستهانة بخصوصية وقع مثل هذه المواجهة بين الجناة من ناحية والضحايا وذويهم من ناحية ثانية.

ويقول أحد ضحايا تفجير فندق شهير في جاكرتا إنه سامح مرتكبي الهجوم ويدير الآن منظمة لدعم ضحايا التفجيرات.

“”    إندونيسيا مرشحة لأن تكون ملاذا لمقاتلي داعش بعد اندحار التنظيم في العراق وسوريا، مما ينذر بالمزيد من العمليات الإرهابية””

يشار إلى أن تفجيرات بالي التي وقعـت عام 2002 تعتبر مـن أقـوى الهجمـات الإرهـابية في تاريخ إندونيسيا، وراح ضحيتها 202 شخص من بينهم 150 من جنسيات أجنبية.

وقالت ني لوه ارنياتي، المستشارة في “مؤسسة الناجين الإندونيسيين” التي قاطعت اللقاء “ثمة عدد كبير مـن قـدامى الإرهابيين في هذه القاعة.. لسنا مستعدين نفسيا لملاقاتهم والاستماع إليهم”، وأضافت “لقد غفرنا لهم لكننا لا يمكننا التنبؤ برد فعلنا إذا ما استفاقت عواطفنا”.

وكان معظم الضحايا من السائحين الأجانب لكن ما يقارب 38 إندونيسيا قتلوا أيضا في تلك العملية الإرهابية التي تعد الأعنف والأشد دموية في سجل الإرهاب بجنوب شرق آسيا.

وحضر فيبي فيرمانسيا، الذي نجا من الاعتداء على فندق جي.دبليو ماريوت في جاكرتا الذي أسفر عن 12 قتيلا عام 2003، الاجتماع. ويقول فيبي إنه يرفض أي ضغينة على الرغم من تمزق وتشوه يده، بالإضافة إلى آثار الحروق التي تغطي كامل جسمه. واعتبر مشاركون ومراقبون الخطوة التي أقدم عليها الناجي من اعتداء فندق ماريوت، بالرغم من الإصابات التي تعرض لها في ذلك العمل الإرهابي، رسالة في التسامح والسلام كان على الكثير أن يحذوا حذوها من أجل أن تندمل الجراح وتطوى الصفحات السوداء، ذلك أن الأحقاد لا تعالج بالأحقاد، والشرور لا يمكن أن نرد عليها بالشرور؛ كما قال البابا فرانسيس في عظته يوم الأحد الماضي بالفاتيكان.

ويطرح موضوع المصالحة بين مدانين سابقا بأعمال إرهابية وبين ضحايا كانوا مستهدفين ضمن تلك العمليات، إشكاليات نفسية وأخلاقية يصعب تجاوزها، وتتطلب خبراء ومتخصصين يعملون على مساعدة الضحايا وأهاليهم على تجاوزها.

ويؤكد الخبراء النفسيون أنه ليس من السهل تصور تلك الاجتماعات التي ستأخذ حتما شكل المواجهة الخفية مهما أريد لها أن تكون تصالحية، ومهما كانت النوايا التي تحركها سواء من الطرف الراعي الذي ينظم تلك الاجتماعات أو من جهة الفريقين اللذين يحضران بالنيابة والوكالة عن القاتل والمقتول.

الناجون من الإرهاب والتائبون عنه جميعهم يشتركون في أمور شديدة التعقيد والحساسية والغرابة أيضا، وهي أن “الناجي” ضحية كادت تكون في عداد الهالك دون ذنب، و“التائب” إرهابي اهتدى إلى طريقه بعد خطئ، وبمحض المصادفة ربما، لذلك يعود السؤال المشروع ليطرح نفسه بقوة أشدّ: ماذا لو كانت هذه المواجهة حقيقية افتراضية -وليست واقعية تشخيصية- أي بين ضحية وإرهابي.. كيف ستكون حجة كل منهما؟

ما يدعو إلى هذه الأسئلة الافتراضية ويضفي عليها طابعا غير مفرط في التفاؤل هو أن إندونيسيا بلد مرشح لأن يكون ملاذا آمنا لمقاتلي داعش بعد اندحار التنظيم في العراق وسوريا، مما ينذر بالمزيد من العمليات الإرهابية رغم نجاعة طرق التصدي، إذ اتهمت محكمة إندونيسية منذ أيام المتشدد أمان عبد الرحمن، مؤسس جماعة “أنصار الدولة” المرتبطة بتنظيم داعش، بأنه دبر من سجنه سلسلة من الهجمات في البلاد، بينها هجوم انتحاري في العاصمة جاكرتا عام 2016.

ووفقًا للائحة الاتهام يحاكم عبد الرحمن بتهم التخطيط وحشد آخرين لتنفيذ هجمات. وأبلغت المدعية أنيتا ديواياني، المحكمة بأن عبد الرحمن بايع تنظيم داعش في 2014، وحث آخرين على تنفيذ سلسلة من الهجمات.

وتلت ديواياني أسماء الضحايا في بعض الهجمات التي اتهم عبد الرحمن بتدبيرها ومنها هجوم في يناير 2016 قتل خلاله ثمانية أشخاص بينهم أربعة مهاجمين بعد أن هاجم مفجرون انتحاريون ومسلحون وسط العاصمة.

وقالت المدعية إن عبد الرحمن مسؤول عن هجوم انتحاري العام الماضي أسفر عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة في محطة حافلات بجاكرتا وتفجير كنيسة في ساماريندا بجزيرة بورنيو أدى إلى إصابة أربعة أطفال.

وبالعودة إلى جدوى مثل هذه الاجتماعات التي تنظم بين الجاني والضحية ضمن مساع تصالحية من شأنها أن تخفف من حدة الأحقاد، وتبلسم الجراح، فإن ما بدر من الإرهابي الإندونيسي أمان عبد الرحمن في المحكمة لا يشجع كثيرا على أن غالبية المتورطين في أعمال قتل وعنف لا يمكنهم أن يتوبوا ويعودوا إلى جادة الصواب، وذلك بدليل أن عبدالرحمن “أبلغ المحكمة أنه فهم الاتهامات ولا اعتراض لديه على لائحة الاتهام” أي أنه غير نادم على ما أقدم عليه ولا أمل في صلحه ولا تصالحه مع ذوي الضحايا رغم أن الشرطة كانت قد أعادت إلقاء القبض على عبدالرحمن العام الماضي بعد أن قضى عقوبة السجن لإقامته معسكرًا لتدريب متشددين في إقليم أتشيه الإندونيسي.

شاهد أيضاً

الأدب الإندونيسي الإسلامي يدخل عالم السينما

ينظر ممثلو الأدب الشعبي الإندونيسي المعروف باسم “ساسترا إسلامي” باعتباره عملية تصحيحية لعملية “التغريب والعلمنة” …

اترك تعليقاً

 
shisha
sam
Al Sharif tourism
Al Sharif oud
Albasha
aljazeerah restaurant
Zahra Aljazeerah
Al Marina
royal safari
Sahid Hotel
Villa Raja
andalus
jumaira
bandar
judi
juri
jumbulu
 
error: المحتوى خاضع لحماية الحقوق،ونسخك للمحتوى يعرضك للعقوبة القانونية