الأربعاء , أكتوبر 23 2019

كلمة رئيس التحرير الافتتاحية ١

الافتتــاحيـــة

في أجزاء كثيرة من العالم، ينشأ الصراعُ والتوتّر لأن الأغلبية تشعر بالارتياح حين تقوم بفرض زعامتها في حين ترى الأقليات نفسها تحت الظلم والقهر، و بغض النظر عن الدين أو الانتماء الاثني. فإن الجمع بين الغطرسة واللامبالاة لمجموعة ما، يمكن أن يخرج عن السيطرة ويتحول إلى مأساة إنسانية.

في شرق نوسا تنغارا، الأقلية المسلمة حقيقة محظوظة جدا. حيث يعيش الجميع في وئام المسلمون مع البروتستانت والكاثوليك. وليس هناك مجال للتحامل أو التعصب.
إن اندلاع العنف بين الجماعات الدينية في نوفمبر 1998 حين تفجّر، كنا قد علمنا أنه لا يفوز أحد في مثل هذا الصراعات. لأن الفوز يصبح فحماً والفقدان مثل الرماد، كما يقول المثل الإندونيسي. روح الانسجام في دولتنا قوية جدا، ولا يعني هذا أن القوي لا يتعرض للضربات الموجعة والدامية أحيانا، بل نحن نعاني مؤخرا في إندونيسيا من انتشار لخطاب الكراهية والعنف، الذي نؤمن أنه دخيل على مجتمعنا الإندونيسي وعلى ثقافتنا الهادئة .

لا يعرف الكثيرون أنه في الوقت الذي كانت فيه الجماعات المتشددة تحارب السياسة بالدين في انتخابات عمدة جاكرتا السابقة ، كان مجتمع ناتايا الأصلي والكاثوليك في قرية إيرامو، في منطقة ناجيكيو، في نوسا تينغارا الشرقية أيضا مشغولين بمساعدة المجتمع الإسلامي المحلي على بناء مسجد.
هذا لا يعتبر تباينا في الثقافات، ولكنه شرخ في البناء الإندونيسي ذو الثقافة الملايوية الهادئة. وقد يتم ترميم هذا الشرخ قريبا.
ففي يوم 10 اغسطس، شاركت أغلبية القرية الكاثوليكية في مراسم بناء حجر الأساس لمسجد. قال رئيس القرية، سيريفينوس مينا، وهو كاثوليكي: أنه في حين أننا نعتبر أن الدين شيء مهم ، فإن الأخوة والصداقة أكثر أهمية من ذلك. نحن ندرك أن المبنى الجديد كان ضروريا للمسجد، حيث أن المبنى القديم، قد بني في عام 1983، و لم يعد يفي بالغرض سواء في هيكله المتهالك أو حجمه.
وبالنسبة للأقلية المسلمة في نوسا تينغارا الشرقية فإن ما حدث في قرية إيرامو لم يكن عن طريق الصدفة أو المصادفة. بل كان ذلك جزءا من عملية تاريخية، منذ أكثر من 200 عام، حيث أصبح المسجد القديم في قرية إيرماتا أول مكان عبادة إسلامي في كوبانغ. حيث تم بناؤه من قبل البحارة المسلمين من شرق فلوريس والمجتمع المسيحي في القرية.
ولعله ليس من المستغرب أنه عندما اندلع الصراع الديني في كوبانغ في نوفمبر 1998 وأحرقت العشرات من المساجد، كان المسجد القديم واحدا من ثلاثة مساجد فقط لم يمسهم الأذى. حيث عرف سكان إيرماتا أن المسجد بني بالعرق والدموع من المسلمين وغير المسلمين على السواء. ولكنيجب التوضيح بأن المستفيد من التسامح في شرق نوسا تنغارا ليس المسلمين فقط. بل غير المسلمين أيضا. و اسمحوا لي أن آخذكم في زيارة إلى ايلوي، زاوية صغيرة من منطقة ألور، حيث ستجدون كنيسة تسمى ماتا جماعة إسماعيل، المعروفة باسم كنيسة إسماعيل والتي بنيت في عام 1949.
ومن غير المعتاد أن تحمل الكنيسة اسم إسماعيل الإسلامي . ولكن وفقا لشيخ القرية أحمد كريم ألين وكاهن الكنيسة ميساك لوبانبيل، فقد سميت باسم رجل مسلم شارك في تأسيس بيت العبادة المسيحي .

ورفضت السلطة المحلية في البداية إصدار تصريح لبناء الكنيسة، حيث لم يكن هناك سوى أربعة عائلات مسيحية في القرية. ولكن بعد ذلك تطوع العديد من المسلمين في القرية لإضافة أسمائهم إلى القائمة، بحيث يمكن تلبية جميع المتطلبات.

لن تكفيني مساحات كبيرة لذكر نماذج للتسامح في أرضنا المترامية الأطراف، وستبقى ثقافة التسامح هي الجسد الإندونيسي القوي، ولن تكون حوادث العنصرية والكراهية الدينية المؤقتة سوى ضربات يزول ألمها قريبا .

إسماعيل العطاس

شاهد أيضاً

الأدب الإندونيسي الإسلامي يدخل عالم السينما

ينظر ممثلو الأدب الشعبي الإندونيسي المعروف باسم “ساسترا إسلامي” باعتباره عملية تصحيحية لعملية “التغريب والعلمنة” …

اترك تعليقاً

 
shisha
sam
Al Sharif tourism
Al Sharif oud
Albasha
aljazeerah restaurant
Zahra Aljazeerah
Al Marina
royal safari
Sahid Hotel
Villa Raja
andalus
jumaira
bandar
judi
juri
jumbulu
 
error: المحتوى خاضع لحماية الحقوق،ونسخك للمحتوى يعرضك للعقوبة القانونية